زغلول النجار
8
من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم
وبقدر إثبات الإعجاز العلمي في القرآن ، فإنه يمثل عامل جذب ودعوة لغير المسلمين إلى الإسلام ، ويفيد إغلاق أبواب الإلحاد عندهم وعند من يجاريهم من ناشئة الشرقيين ومستغربى الفكر والثقافة ؛ حيث إن تأثيره على العقول أعظم أثرا من سائر البراهين . ثم إن القول بأن أهداف القرآن الكريم التي جاءت بها آياته الكريمة تبين أنه كتاب هداية ، هو قول حق لا شك فيه ، ومع ذلك فهو لا يحصر أغراض القرآن الكريم ويقصرها على الهداية في مجالات : الاعتقاد والتشريع والتأمل الداعي إلى اكتساب المعارف وحسب ، فالباحث المحقق والمدقق إذا تدبر القرآن الكريم بإنعام نظر وفكر وعقل ، فإنه سيقف على إشارات تومئ إلى حقائق العلوم وإن لم تبسط من أنبائها ، أو تسم بأسمائها ؛ واحتواؤه على هذه العلوم يأتي آية له كلما انتشر العلم بين الناس ، وحجة على أهل العلم قائمة كلما اخترقوا أستار الطبيعة ، وكشفوا حقائق الموجودات . ولا ندعى بذلك أن القرآن الكريم تضمن العلوم الكونية أو تفصيلاتها الدقيقة ، وإنما هي مجرد إشارات في الواقع لعدد من الحقائق الكونية يؤدى استيعابها إلى إيناس العقل بالإيمان ولا تجعل منها مصدرا لدراسة تلك العلوم ، وإنما المقصود هو التأكيد على أن الحقائق العلمية المشار إليها في القرآن الكريم يؤدى فهمها إلى تعميق الإيمان باللّه وقدرته . وليس معنى ذلك بحال من الأحوال أننا نمضى إلى ما يتوهمه - أو يتخوفه - البعض من تفسير القرآن كله تفسيرا علميّا ، أو تفسيره في ضوء الإعجاز العلمي للقرآن ، وإنما المقصود هو الآيات الكونية في القرآن الكريم . أمّا أن المسلمين لم يكونوا هم السابقين إلى اكتشاف هذه العلوم أو بالأحرى الحقائق العلمية التي تثبت في نطاقها - على الرغم من إشارات القرآن الكريم إليها - فإن هذا يعد قصورا فيهم هم ، فضلا عن أنه ليس من مقصود الكتاب الكريم على كل حال ، فالقرآن دعاهم وأمرهم وحثهم على التأمل والتنقيب والبحث . وقصارى مطلوب العقل من الدين ألا يحجر عليه وألا يحول دون انطلاقه ، ولم